مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

109

شرح فصوص الحكم

( عليه ) أي على ذلك العقد ( شخص ) من المخاطبين المعاهدين أي ثابت على ذلك العقد بحفظه دائما على النقض والحل ( يحله ) أي يحل ذلك العقد ( من سواه عقد ) أي من له عقد سوى ذلك فإن من له العهد بينه وبين الاسم الهادي يحل العقد الذي بين الاسم المضل وبين عبيده فكان كل واحد من العبيد يحفظ عقده ويحل عقد غيره ( فرضي اللّه ) أي كل بالأسماء ( عن عبيدة فهم مرضيون ) لأن عبيد الأرباب عبيده ومرضيّ الأرباب مرضيه ( ورضوا عنه فهو مرضيّ ) فكان الأمر الذي بين العبد وربه الخاص بعينه ثابت بينه وبين رب المطلق فكل عبد مرضيّ عند اللّه بالأمر الإراديّ وأما بالأمر التكليفي فبعضهم مرضيّ كالأنبياء والأولياء وغيرهم من المؤمنين حسب مراتبهم ، وبعضهم ليس بمرضيّ كالكفار والعصاة فالنجاة عن النار جمع الأمرين في الرضاء لا ينفع الرضاء بالأمر الإرادي مجردا عن الرضاء بالأمر التكليفي ( فتقابلت الحضرتان ) أي الربوبية والعبودية ( تقابل الأمثال والأمثال أضداد لأن المثلين لا يجتمعان ) المجتمعان والمثلان متميزان فلا يجتمعان ( لا يتميزان فما ثمة ) أي فما في العالم من حيث الوجود ( إلا متميزا ) واحد ( فما ثمة ) أي في العالم ( مثل ) لأن المثلية تقتضي الاثنينية ( فما في الوجود مثل ) إذ الوجود هو عين المتميز ( فما في الوجود ضد فإن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضادّ نفسه ) فإذا ارتفع الأضداد والأمثال بظهور وحدة الوجود . ( فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن ) أي عالم الأكوان لفناء بها في الحق : ( فما ثمة ) أي في الوجود ( موصول ولا ثمة باين ) أي لا موصول ولا واصل ولا مفارق لاستهلاك الكل في عين الوجود عند تجلي وحدة الوجود ( بذا ) أي بما ذكرنا من وحدة الوجود ( جاء برهان العيان ) وهو البرهان الكشفي ( فما أرى بعينيّ ) شيئا ( إلا عينه ) أي إلا ذات الحق لا غيره لاستهلاك جميع الأشياء في نظري في ذات الحق ( إذ أعاين ) أي إذ أشاهد معاينة حقيقة الأمر وهذا لمن لم يخشى ربه أن يكون هو لعدم علمه بالتميز فهو فوق مقام الخشية وأما قوله ( ذلك ) أي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ فهو ( لمن يخشى ربه أن يكون هو لعلمه بالتميز ) بين الربوبية والعبودية ( لما دلنا على ذلك ) التميز ( جهل أعيان في الوجود ) يتعلق بجهل وكذا ( بما أتى به عالم ) يتعلق به والمراد بما أتى به عالم ما ذكره من وحدة الوجود في الأبيات فعالم باللّه يثبت التميز في مقام ويثبت عدم التميز في مقام وأما من لم يكن عالما باللّه فلا يثبت إلا التميز فدلنا على التميز عدم علمهم بعدم التميز ( فقد وقع التميز بين العبيد ) فإذا وقع التميز بين العبيد ( فقد وقع التميز بين الأرباب ) ضرورة وجوب وجود العلة عند وجود المعلول لأن التميز بين العبيد أثر حاصل من التميز بين الأرباب . ولما كان في هذا الدليل نوع خفاء عند العقل إذ يجوز للعقل أن يمنع الملازمة أورد